الخبر بالصوت

باتريسيا جلاد

خبر عودة المصارف الى التداول بالعملات إستناداً الى سعر منصّة الكترونية، شكّل مفاجأة سارة أثمرت ذبذبات إيجابية تفاؤلية وسط الضبابية المخيّمة في الوسط، وأوحت أن الدولار سينخفض مجدداً. فاللبنانيون الغارقون في بحر الفقر والعوز بسبب تحليق سعر صرف الدولار فوق الـ 15 ألف ليرة الأسبوع الماضي، تعلّقوا بـ”خشبة خلاص” المنصّة المتوقّع أن تبدأ عملها الأسبوع الجاري. فهل ستؤدي عودة المصارف الى التعامل بالدولار وبعمليات الصرف الى تهاوي الدولار؟

لا يختلف اثنان على أن “تراند الدولار” اليوم تصاعدي بامتياز نظراً الى التعقيدات السياسية المخيّمة. فلا سقف له ولا حسيب ولا رقيب، تتحكّم به مافيات تتخذ منه مصدر رزقها الوحيد على حساب المواطنين، في ظلّ عدم وجود أجواء إيجابية سياسياً توحي بحلحلة معضلة تشكيل الحكومة.

فارتفاع الدولار الذي كان شهرياً بنسبة 25% ، قفز يومياً خلال الأسبوع المنصرم نحو ألف ليرة وحتى 1500 ليرة ، مسجّلاً زيادة بنسبة 50% خلال ايام قليلة، بسبب شحّ تلك العملة وتكاثر المضاربين الذين يتحكّمون بالسعر.

اليوم وإذ من المنتظر ان يتمّ تحديد سعر صرف الدولار عبر منصّة خاصة ومن خلال المصارف على أن يتدخّل مصرف لبنان عند الحاجة، من المتوقّع كبح تحليق سعر الصرف ولكن هل سيؤدي انخفاضه الى مستويات متدنية دون الـ 10 آلاف ليرة أو حتى الـ 8000 ليرة وصولاً الى الـ 7000 ليرة ؟

“يؤمل من المنصة الجديدة ان تفرمل اندفاعة الدولار مرحلياً في انتظار الحل السياسي”، قال نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد البعاصيري لـ”نداء الوطن”.

وأشار الى أن “المنصة المزمع وضعها حيّز التنفيذ قريبا ستضفي بعض الشفافية على سوق القطع وهذا شيء جيد، ولكنها لا تشكّل حلاً مستداماً. كما أن هذه المنصة يمكن أن تعرّض المصارف لبعض المصاعب اذا لم تتم السيطرة على اسعار القطع في حال عدم الوصول الى تأليف حكومة في القريب العاجل، اذ يمكن في حال من الشعبوية اتهام المصارف بالتلاعب في اسعار القطع”.

ولفت بعاصيري الى أنه “مع الاخذ في الاعتبار بعض الايجابية الناجمة عن تلك الخطوة، غير أنها تبقى في خانة كسب الوقت والترقيع اذ أن سعر العملة الوطنية تحدّده الثقة والعوامل الاقتصادية ونقطة على السطر.

الحلّ

أما في ما يتعلّق بالحلول لمسألة استنزاف احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وكيفية استخدامه لكبح التهاوي، فرأى أولاً، أنه بدل صرف نحو 500 مليون دولار شهرياً على دعم يستفيد منه الغني أكثر من الفقير وسكان الدول المجاورة، حتى أنه وصل الى دول أوروبية مثل السويد ومصر فيما اللبنانيون يتشاجرون على كيس حليب وكيس سكر وأرز، ويسود الهرج والمرج، يمكن للدولة الللبنانية اليوم الممثّلة بوزارة الإقتصاد أن تعمد الى وضع حدّ لتهريب المواد المدعومة من اموال المودعين اللبنانيين وأن تضع حداً لهدر احتياطي مصرف لبنان من خلال دعم المحروقات والمواد الأساسية والأولية والسلّة الإستهلاكية”.

وحول الخطة السريعة والآنية لفرملة انهيار الليرة المتواصل وهدر نحو 7 مليارات دولار سنوياً من احتياطي مصرف لبنان والتي هي اموال المودعين، قال: الحلّ الآني هو دعم 800 ألف عائلة لبنانية أي ما يعادل نحو 4 ملايين شخص اذا اعتبرنا العائلة الواحدة تتألف من 5 اشخاص. وذلك من خلال تزويدها بـ200 دولار كاش شهرياً ما يكلّف “المركزي” 160 مليون دولار بدلاً من هدر 500 مليون دولار لدعم السلع ، فتكون قيمة الوفر الشهري نحو 340 مليون دولار وسنوياً 4 مليارات دولار.

في تلك الحالة يسخّر مبلغ الـ 340 مليون دولار للمودعين حيث يمكنهم سحب ودائعم بالدولار نقداً من حساباتهم”.

من هنا كلفة الدعم الشهرية المهدورة والتي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار تتحوّل الى سيولة نقدية تتداول في الأسواق ما يساعد على لجم ارتفاع سعر صرف الدولار. وحول البطاقة التمويلية، التي من المفترض أن يتمّ العمل عليها خصوصاً بعد توقيع مجلس النواب على قرض الـ246 مليون دولار من البنك الدولي، قال إنها “غير كافية علماً أن الأموال التي تصرف هي عبارة عن قرض”. اذاً، الحلول لأزمتنا النقدية والإقتصادية موجودة، لكن العبرة في تنفيذ التوافق السياسي وتشكيل حكومة إختصاصيين منتجة بعيداً من المصالح الشخصية لكل فرد.

“نداء الوطن”

اترك تعليقًا