الخبر بالصوت

محمد نمر

أقل من سنتين وينتهي عهد الرئيس ميشال عون، ولا تنحصر ظواهر هذا العهد بجبران باسيل فحسب، ففي القضاء ظاهرة تحوّلت إلى محط جدل بين القضاة وأرباب القانون تحت عنوان: “إلى متى التجاوزات باسم القضاء؟”. ولا تخلو جلسة بين القضاة إلا ويرد فيها ذكر اسم غادة عون، على قاعدة “صيتها سابقها”.

وآخر “الصيحات الانفلاشية” التي تطرق إليها محامون واوساط قضائية، في جلسة “ويك أند” مشمس، كانت الشكوى المقدمة من النائب العام في جبل لبنان القاضية غادة عون بحق المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ورئيس قسم المباحث الإقليمية العميد حسين صالح، التي حوّلها صنّاع الفوضى، وأرباب ضرب الأمن، إلى مادة “للاصطياد في الماء العكر”.

ومن يسمع القراءات القانونية أو المعطيات عن هذه القضية، تصيبه “الدهشة” ويضع ألف علامة استفهام حول استقلالية القضاء ومصير التشكيلات القضائية، والحاجة إلى تحريرها اليوم قبل الغد!

  • هذه الشكوى تعدّ سابقة بتاريخ العدلية، بأن يقدم نائب عام على شكوى بصفته الشخصية على ضباط عدليين، ما يشكل مخالفة قانونية فاضحة، حوّلت عون فيها الخلاف من مراسلات وتعاون بين النيابة العامة الاستئنافية والضابطة العدلية إلى خلاف شخصي بينها وبين عثمان، فما الصفة الشخصية التي تملكها عون لتقدم الشكوى على عثمان؟
  • ما الجرم الذي ارتكبه المدير العام لقوى الأمن الداخلي ورئيس قسم المباحث الجنائية؟ هل مراسلة عون واجابتها بتعذر حضور الضابط إليها هو جرم؟ خصوصاً أن الرد الذي وصل إليها لا يتضمن “رفضاً” لطلبها، بل هو كتاب ينقل تعذّر حضور الضابط، فهل هي المرة الأولى التي يعتذر فيها ضابط عن الحضور؟
  • هل الادعاء على عثمان هو من موقع عون السياسي؟ خصوصاً أن غالبية القضايا التي تتطرق إليها والادعاءات التي تقوم بها تندرج ضمن سياسة طرف سياسي واحد، وترفض فيها ذكر اسماء في بعض التحقيقات تمثّل توجهات اخرى وما الشاهد على ذلك إلا التحقيقات في ملف الفيول، التي تكشف عدم ذكر اسماء من فريق سياسي معين.

بات واضحاً أمام المتابعين للقضية ان تصرفات عون مع قوى الأمن الداخلي، رؤساء وضباطاً وافراداً، فيها مخالفات لكل الأعراف والقوانين في محاولة لتحويل الضباط والعسكريين إلى “كتبة “لدى عون، فيما سلطتها لا تخلو من “الكتبة” وإذا “خليت خربت”.

ولا ينظر إلى تصرفات عون إلا أنها اعتادت الاعتداء على صلاحيات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في محاولة لتحويلها إلى مركز “الدولة البوليسية” تلبية لخدمات “الحاكمة بأمرها” وهو ما يرفضه عثمان. وكل الروايات تثبت ذلك، آخرها قضية حفل الزفاف الشهير لملكة جمال سابقة. اذ يروي الراوي انه رغم صدور قرار عن المجلس الأعلى للدفاع يحظر قيام الأعراس الكبيرة خلال مرحلة تفشي “كورونا”، ولدى تطبيق القرار من قبل قوى الأمن بناء على توجيهات وزير الداخلية والبلديات، تدخلت النائب العام في جبل لبنان، بناء لتوجيه مرجعية سياسية، طالبة السماح لملكة جمال سابقة باستكمال حفل الزفاف، وهو قرار خارج عن صلاحيات عون، حيث تجاوزت فيه المجلس الأعلى ووزارة الداخلية وعثمان وأيضاً صحة اللبنانيين.

وقضية ثانية، أصدرت فيها عون قراراً طلبت فيه مؤازرة أحد الأشخاص المقربين منها خلال توزيعه هدايا بمناسبة الأعياد، متجاوزة ايضاً صلاحيات القائمقامية والمحافظين ومدير عام قوى الأمن الداخلي.

كل ما يُسمع عن عون يلخص حالة تعيشها القاضية، أنها تريد اختصار السلطات الادارية والعسكرية والقضائية كما فعلت مع رؤسائها في مجلس القضاء الأعلى لتكون تحت سلطة واحدة اسمها “غادة عون” وهي التي لخصت حالتها بكلمتين: “مش فارقة معي”… فإلى متى؟

نداء الوطن

اترك تعليقًا