الخبر بالصوت

  

لا يزال حبس الأنفاس سيّد الموقف على الساحة ربطاً بملف التسوية الوطنية المتداولة رئاسياً ومؤسساتياً والتي رفعت حظوظ ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لتبوؤ سدة الرئاسة الأولى. وبينما يُلاحظ أنّ الغموض ما زال متحكّماً بمواقف مختلف الأفرقاء تحت وطأة عدم إعلان أي منهم رفضاً صريحاً أو تأييداً علنياً لفرنجية، تتجه الأنظار إلى الرابية لمحاولة استكشاف موقف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون من الموضوع سيّما وأنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى اشتراط عون حصوله على ضمانات انتخابية من خلال مطالبته بمعرفة ماهية قانون الانتخابات النيابية الجديد الذي ستشمله سلة التسوية قبل تحديد موقفه من شقها الرئاسي.

وفي هذا الإطار أوضحت مصادر عونية لـ«المستقبل» أنّ «الجنرال يتعامل مع مسألة قانون الانتخاب كمسألة أساس في اتخاذ الموقف من المستجدات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي»، مستطردةً بالقول: «بطبيعة الحال لا بد من أن يصبح الطرح (تبني ترشيح فرنجية للرئاسة) رسمياً وعلنياً أولاً لكي يُبنى على الشيء مقتضاه».

أما على ضفة «بنشعي»، فنقل زوار فرنجية لصحيفة “المستقبل” أنه يؤكد أمامهم عدم استعداده للخوض في ملف قانون الانتخاب وتحديد موقفه منه راهناً. أولاً لأنه ملف متشابك ومعقّد ويحتاج إلى وقت طويل لبلورة صيغته التوافقية الأفضل، وثانياً لأنّ فرنجية يتعامل مع الشروط المسبقة حيال مسألة تبني ترشيحه باعتبارها تجسّد رفضاً مقنّعاً لهذا التبنّي على قاعدة أن «الشرط المسبق يوازي الرفض المسبق» بالنسبة له.

تأخير إعلان الحريري وجنبلاط دعمهما فرنجية بعد اشتراط بتّ قانون الانتخاب قبل الرئاس

واعلنت مصادر سياسية لبنانية متطابقة لـ”الحياة”، إن الخطوات المفترضة لعملية دعم ترشح رئيس تيار ‘المردة” النائب سليمان فرنجية للرئاسة تأخرت نتيجة تطورات طرأت على مواقف بعض الفرقاء المعنيين بدعم هذا الخيار، لا سيما منهم حزب ‘الكتائب”، فضلاً عن مواقف الفرقاء المسيحيين الآخرين وأبرزهم ‘التيار الوطني الحر” بزعامة العماد ميشال عون وحزب ‘القوات اللبنانية” برئاسة الدكتور سمير جعجع، اللذين وإن لم يصدر عنهما موقف علني إلى الآن، يتحفظان ضمناً.

وكشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”الحياة”، أنه كان يُفترض أن يعلن رئيس ‘اللقاء النيابي الديموقراطي” وليد جنبلاط، دعم كتلته النيابية لترشح فرنجية ليل أول من أمس الخميس، بعد اجتماع لنواب ‘اللقاء الديموقراطي” في منزله، لكن ما طرأ دفعه الى تأجيل عقد اجتماع ‘اللقاء” إلى اليوم السبت.

وأضافت المصادر: كان يفترض أن يتبع موقف جنبلاط هذا إعلان استعداد زعيم تيار ‘المستقبل” رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن استعداده من مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض للتصويت لمصلحة النائب فرنجية للرئاسة بدوره أمس، لكن عوامل طارئة أجلت هذه الفكرة.

وتقول رواية أخرى إن من بين الصيغ التي كانت طرحت أيضاً لإعلان الحريري دعمه فرنجية، أن ينتقل من الرياض إلى بيروت، ويعلن هذا الموقف منها بعد اجتماعات مع كتلته وبعض الحلفاء، لكن مصادر قريبة منه نفت ذلك ووضعته في إطار الإشاعات لا أكثر.

بري – فرنجية

وتعدد المصادر المتطابقة التطورات الطارئة التي أخرت هاتين الخطوتين كالآتي:

1 – أن نقاشاً جرى منذ مطلع الأسبوع، بعد أن تأكد لمعظم الزعامات السياسية أن الاجتماعين اللذين عقدا بين فرنجية والحريري في باريس مطلع الأسبوع الماضي، ثم بين الحريري وجنبلاط، انتهيا الى توافق على خيار دعم ترشح رئيس ‘المردة”، حول عواقب تبني القيادة السنية أو القادة المسلمين ترشيحه، وهو ما عكسه بعض وسائل الإعلام.

وذكرت المصادر أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفرنجية تنبها خلال اجتماعهما على هامـش انعقاد هيئة الحوار الوطني في مقر الأول، إلى إمكان استغلال بعض الأطراف لواقعة إعلان الحريري وجنبلاط دعم ترشحه من أجل شن حملة على هذه الخطوة، بحجة أنه لا يجوز أن يتولى قادة مسلمون ترشيح من سيصبح في الموقع المسيحي والماروني الأول في الســلطة.

وأدى هذا التــنبه الى استباق فرنجية المواقف المؤيدة له، بأن أعلن هو على طريقته في تصريحه عند خروجه من مقر بري، أن البحث الجاري مع الحريري جدي، بما يعني أن هناك بحثاً فعلياً بدعمه، وينتظر موقف الحريري ليبني على الشيء مقتضاه بحيث يصبح الأمر رسمياً. وكان هذا التصريح بمثابة إعلان عن نيته الترشح رسمياً بعد أن يلقى قبولاً من فريق أساسي في 14 آذار، لكن هذا لم يمنع بعض الأوساط المعترضة بصمت على تبني ترشح فرنجية من تغذية الحملة التي بدأت تتشكل حول رفض ترشيحه من قيادات إسلامية، على رغم أنه واحد من الأقطاب الأربعة الذين كانوا اتفقوا خلال الاجتماعات التي احتضنتها البطريركية المارونية عام 2014، على الإتيان برئيس قوي له وزن من بينهم.

2 – أن رئيس حزب ‘الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل، الذي كان أشيع أنه أعرب عن موافقته على دعم ترشح فرنجية في اجتماعه مع الحريري في باريس مطلع الأسبوع، كانت له في الـ48 ساعة الماضية توضيحات حول موقفه في لقاءات بعيدة من الأضواء مع بعض السياسيين المتابعين للتوجه الجديد بدعم ترشح فرنجية.

وقالت المصادر المتطابقة لـ”الحياة”، إن الجميل أبلغ هؤلاء السياسيين أنه لا يمانع مبدئياً خيار فرنجية للرئاسة، لكن يجب التدقيق بالمعادلة السياسية التي ترافق هذا الخيار، لا سيما لجهة التوافق على قانون الانتخاب قبل الذهاب نهائياً في اعتماده.

وفي حين قالت مصادر إن قيادة ‘الكتائب” تريد التأكد من موقعها في التركيبة المقبلة، التي يفترض أن تجمع فرنجية في الرئاسة والحريري في رئاسة الحكومة، ودورها في الفريق الحاكم وفي الحكومة، قياساً الى التنافس المسيحي على المواقع السياسية والإدارية، فإن مصادر أخرى قالت إن الجميل طرح أسئلة حول ما سيكون مصير عناوين سياسية رئيسة في التركيبة الجديدة، ومنها: سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية وتحييد لبنان عن المحاور الإقليمية، سلاح ‘حزب الله”، وقانون الانتخاب. لكن المطلعين على لقاء الجميل- الحريري قالوا إن الأول طرح هذه العناوين مع الثاني، وإنها لم تطرأ بعد عودته.

‘التنافس المسيحي”

وأشارت المصادر إلى أن زيارة وفد من حزب ‘الكتائب” أمس للعماد عون للبحث معه في قانون الانتخاب، ذات مغزى، فطرح عنوان قانون الانتخاب كأحد الملفات التي يجب التوافق عليها قبل الرئاسة، يعود إلى أن التسريبات التي أعقبت اجتماع الحريري مع فرنجية، أفادت بأنهما اتفقا على اعتماد النظام الأكثري (لا النسبي الذي يطالب به العماد عون وجعجع وقيادات أخرى)، وعلى الإبقاء على التقسيمات الإدارية وفق قانون الستين الذي هو من مطالب النائب جنبلاط أيضاً والذي رفضته القيادات المسيحية سابقاً.

ومع أن كلاً من مصادر الحريري وفرنجية بقيت على تكتمها في شأن ما تردد عن قانون الانتخاب، وقال بعضها إن التوافق عليه بقي معلقاً، فإن مصادر سياسية دققت في ما يتم تداوله، رأت في اشتراط التوافق على قانون الانتخاب عقبة أمام المضي في خيار ملء الشغور الرئاسي بفرنجية، لأن من الصعب التوصل الى تسوية حول هذا الأمر الآن، وأن المطلوب انتخاب رئيس، ثم التوافق على قانون الانتخاب.

وبينما ترى المصادر أن الحملة على دعم الحريري ترشح فرنجية باعتباره تعييناً إسلامياً للرئيس، واشتراط التوافق على قانون الانتخاب حتى لا ينكسر المسيحيون مرة أخرى بقانون الستين، يعنيان أن التنافس المسيحي قد يعيد جهود ملء الشغور إلى نقطة الصفر، رأت مصادر أخرى أن بروز هذه الصعوبات أمام المضي بآلية ترشح فرنجية طبيعي، فتسوية الدوحة على انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان لم تنجح إلا بعد الاتفاق على قانون الانتخاب وشكل الحكومة المقبلة.

ومن الطبيعي أن يُطرح الأمر نفسه الآن.

وقالت الأوساط لـ”النهار” ان الاهتمام تركز أمس في حركة المشاورات على استشراف مواقف القوى المسيحية من ترشيح النائب سليمان فرنجية وإمكان ايجاد موقف مسيحي موحّد إن لجهة قبول أو رفض ما طرح من خيارات. وفي موازاة ذلك وضعت هذه الأوساط الزيارة التي قام بها أمس القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز لبنشعي حيث التقى النائب فرنجية في إطار جولة سياسية للديبلوماسي الأميركي ستتكثف بعد غد الاثنين في اطار إجراء جولة أفق في ما وصف بموضوع “الضمانات” لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في المرحلة المقبلة.

وعصر اليوم يرأس رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط إجتماع “اللقاء” الذي أرجئ من موعد سابق ريثما تنجلي المعطيات.

جعجع: 14 آذار أولاً

وفي حين بدأ حزب الكتائب جولة مشاورات مع كل من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تتسم بأهمية نظراً الى ما قد تنهي اليه من بلورة موقف يجمع القوى الثلاث من ترشيح فرنجيه، استوقف موقف لجعجع أعلنه بعد ظهر أمس المراقبين نظراً الى ما حمله من دلالات أولوية لموقفه من التطورات الأخيرة. ذلك ان جعجع، على رغم اعتماده الاقتضاب الشديد، سأل خلال احتفال بتوزيع البطاقات الحزبية: “من نحن؟ نحن لبنان أولاً وأخيراً ولا شيء بينهما ونحن المقاومة اللبنانية وثورة الارز فقط لا غير”. وأضاف: “لبنان أولاً يعني 14 آذار أولاً لأن لا لبنان من دون 14 آذار ويعني تمسكنا حتى الاستشهاد بمبادئ 14 آذار وليس أي شيء آخر. و14 آذار أولاً يعني عدم القيام بأي خطوة، إلاّ إذا كانت تخدم مبادئ 14 آذار وأهدافها ويعني التوقف ملياً وكلياً عند أصوات مئات آلاف البشر الذين نزلوا الى ساحات الحرية يوم 14 آذار… ومن له أذنان صاغيتان فليسمع”.

مرجع كبير

وفي هذا السياق أكد مرجع كبير لـ«الجمهورية»: «أنّ ترشيح الحريري لفرنجية جدّي»، وقال «إنّ هذا الترشيح لم يحدِث انشقاقات في صفوف الأفرقاء السياسيين، بل أدّى الى خلط الاوراق داخل كلّ فريق».

وأشار المرجع الى «أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يبادر الى ايّ تحرّك عملي إلّا عندما يرى انّ التسوية المطروحة قد نضَجت وعندئذ سيَدعو فوراً الى جلسة نيابية عامة لانتخاب رئيس الجمهورية، علماً أنّه يواظِب منذ دخول البلاد في مدار الاستحقاق الرئاسي على دعوة مجلس النواب الى جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية».

وأكد المرجع أنّه «لا يمكن تصوّر حصول اتفاق على رئيس جمهورية يكون مستقلاً عن سلّة حلول متكاملة». وقال «إنّ القيادة السعودية هي في جوّ التسوية المطروحة ولا يمكن الحريري ان يدخل في تحرّك كهذا من دون موافقتها».

مكاري في بكفيا

كذلك حضرت التسوية في بكفيا التي زارها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والتقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وفي الرابية خلال اجتماع رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون بوفد كتائبي، على ان تحضر اليوم في اجتماع «اللقاء الديموقراطي» برئاسة رئيسه النائب وليد جنبلاط، وفي معراب خلال زيارة وفد من الكتائب لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

الى ذلك، قالت مصادر اطّلعَت على جوانب اللقاء بين مكاري والجميّل لـ«الجمهورية» إنّ مكاري يسعى الى استكشاف المرحلة وحقيقة المواقف من منابعها في مرحلة يعتقد انّه من المهمّ ان تنتهي بملء الشغور في قصر بعبدا على اساس تفاهم يعيد المؤسسات الدستورية الى عملها الطبيعي فور إنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية الذي انعكس على باقي المؤسسات التشريعية والتنفيذية شللاً متمادياً لا يمكن لأيّ عاقل القبول باستمراره.

ولذلك، قالت المصادر، إنّه لم تكن من مهمة مكاري جمع المواقف من مبادرة الحريري، وهو يهدف الى حضّ جميع الأطراف على المضيّ بهذه المبادرة لعبور المرحلة بأقلّ الخسائر الممكنة ليحضر لبنان مجدداً بمختلف مؤسساته لمواكبة ما يجري في المنطقة وما يدبّر لها، وإنّ انتخاب رئيس الجمهورية من أقصر الطرق لتغيير الواقع القائم.

أندراوس

من جهته، أكد نائب رئيس “تيار المستقبل” النائب السابق أنطوان أندراوس ، أن مسألة انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية لم تحسم بعد ، لافتا إلى أن هناك تقدما في هذا الشأن، وأن الرئيس سعد الحريري بانتظار قرار الكتل المسيحية خاصة أن موقفهم أساسي وهام فيما يتعلق بالإنتخابات الرئاسية.

وحول العلاقات بين “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” قال أندراوس لصحيفة “عكاظ” السعودية: “العلاقة بين “المستقبل” و”القوات” على حالها، وهناك توافق على الأمور السياسية والسيادية، ويمكننا القول إن 95% من القضايا المطروحة بالبلد نحن متفقون عليها”.

وتابع أندراوس بالقول: “الرئيس الحريري يسعى جاهدا لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، فمن الصعب الاستمرار في هذا الفراغ القاتل وبالتالي فإنه يضع مصلحة البلد فوق أي اعتبار”.

وأضاف: “لو لم يطرح الرئيس سعد الحريري هذه المبادرة لكان استمر الفراغ الرئاسي في لبنان لأكثر من 10 سنوات، في ظل انعدام وجود الخطوات التي تساعد على انتخاب رئيس”.

“المستقبل”

اترك تعليقًا